موضوع تعبير يوضح حوار بين الكتاب والتلفزيون لكل طلاب المدارس

إعلان

وضعت كتابا بجوار التلفزيون، فدار بينهما حوار، وراح كل منهما يستعرض دوره ومزاياه، ويظهر عيوب الاخر. سجل بقلمك هذا الحوار.


العناصر
  • منافسة بين الكتاب والتلفزيون
  • الكتاب يفتخر بنفسة
  • التلفزيون يستعرض مميزاته
  • التلفزيون يظهر عيوب الكتاب
  • الكتاب يدافع عن نفسه ويظهر عيوب التلفزيون
  • الكتاب والتلفزيون كلاهما مفيد
الحوار
عندما فرغت من القراءه قمت فوضعت الكتابه على منضدة التليفزيون، وجلست اتابع القنوات واتنقل بينها كما تتنقل الفراشات بين الازهار; فتستمتع بجمال هذه وترشف من رحيق الاخرى، تماما كما فعلت انا مع البرامج المعروضه والاعمال المطروحه على هذه القنوات، ثم جال عقلي عندما رايت التليفزيون والكتاب معا واقعين تحت ناظري; فتخيلتهما رجلين قاما و تباريا، وراح كل منهما يستعرض دوره متباهيا مفتخرا; ليثبت لنفسه الحق في الاولويه والاهتمام، وليظهر نفسه اهم وافضل من صاحبه.
قال الكاتب وهو يزهو: انا اعرق منك واسبق الى الوجود، جئت ولم تكن انت معنا، يستمتع القارئ بي فلا يمل; لاني اعطيه من علمي واجعله يسبح في بحر افكاري، وينهل من اساليبي وعباراتي، انا وسيله الثقافه وبحر المعرفه، هو الرفيق في السفر الطويل والصديق المؤنس في وحشه الليل. وانا خير جليس في هذا الزمان وكل زمان، الا فاسمع قول الشاعر:
اعز مكان في الدنيا سيراج سابح.   وخير جليس في الزمان كتاب
ومن صفاتي الوفاء لصاحبي، فلا ابخل عليه بالمعلومات ولا اضن عليه بالمعرفه ولا اعيبه ابدا حتى وان وجد في عيبا، كما يعبر عن ذلك الشاعر احمد شوقي:
انا من بدل بالكتب الصحابا.   لم اجد لي وافيا الا الكتابا 
صاحب ان عبته او لم تعب.   ليس بالواجد للصاحب عابا
وقد كرمنى ربى في كتابه العزيز; فذكرني في مواضع واقسم  بي في مواضع، قال تعالى:( ن والقلم وما يسطرون)، كما شجع الرسول صلى الله عليه وسلم على العلم، و اصبحت القراءه ضروره من ضرورات الحياه; فلا غنى للقارئ عن الكتاب في كل الاوقات.
وهنا ضج التليفزيون وصخب، وراح يابدي محامده ومحاسنه وقال للكتاب:
انا اينع منك شبابا وانضرعودا، وابن العصر الحديث ووليد العلم والتكنولوجيا، يستمتع المشاهد به حين يجلس امامي بلا سأم، فيري على شاشتي البرامج الثقافيه والاعمال الفنيه، و يقضي اوقات للترفيه والمتعه، مستخدمها اثناء ذلك حساتي السمع والبصر لسماع الاصوات ومشاهدة الصور، انا نافذه على العالم، مفتوحه ليل نهار، انقل للناس الاخبار والاحداث اللحظه وقوعها، ثم اقدم لهم تحليلا لها كما يحدث في الحروب المباريات الرياضيه والمؤتمرات واللقاءات، يجد المشاهد في الكثير من الهوايات الثقافيه والترفيهيه والدينيه، انا ايضا لا اكف عن العطاء ولا امل من الجلساء، ولا اغضب انا اعراضوا عنى واطفؤوا نور شاشتي.
ثم مال التليفزيون بالحوار الى ناحيه اخرى; فاخذ يظهر للكتاب عيوب ومساوئ، قد كان عنها غافلا، ولها متناسيا، لا سيما في العصر الحديث، فقال في شيء من الحزم; انت ايها الكتاب قد مضي زمنك وعفا اثرك، واعرض عنك القارئون وبارت سلعتك وكسدت تجارتك، وفقدت بريقك ومتعتك، لم تعد تشتهيك النفوس، وزهدت فيك العقول، واصبحت عقيما مجدبا ليس فيك من جديد وليس عندك تجديد، وحله محلك اشياء جديده كالكتب الالكترونيه، التي سوف تطغي عليك، وظهرت شبكات الانترنت بما فيها من متعه عالية ومعلومات غزيره، وعلى شاشتي تعرض الكثير من القنوات المتخصصه في مجالات الرياضه والثقافه والدين والاقتصاد والاخبار والفن.
اعتدال الكتاب متسما بالوقار والرزانه، واخذ هوالاخر يبدي عيوب التلفزيون فقال: انا الكتاب مهما مرت بي القرون سوف تظهر هامتي عاليه ورايتي خفاقه وقيمتي غاليه وثمينه، لكنك انت ايها التلفزيون عيوبك كثيره ومثالبك خطيره; فانت مضيع للوقت، وافكارك مشوشه، يكتسب الناس منك الكثير من العادات السيئه والاخلاق المرذوله والاخبار الملفقه الكاذبه، و يصاب الناس بالهوس، فتراهم يقلدون الممثلين والمطربين والرياضيين في الملبس والشكل والتحركات والكلمات فيصيرون بذلك مسلوبي الاراده، ضعاف الشخصيه فاقدي الهويه، وكم ارتكبت جرائم على ارض الواقع بعدما عرضت على شاشتك!
وكذلك اتسمت سلوكيات الاطفال بالعنف لما يعرض عليك من اعمال فنيه بها مشاهد عنيفه.
وعندما بلغ هذا الحوار ذورته رايت ان اخفف حدته، فقلت ملطفا:
ان الكتابه والتليفزيون كلاهما مفيد، وله دور ايجابي في الحياه، هم سبيلان للمعرفه و وسيلتان للثقافه، وكلاهما ممتع ومسل، ولكن في الوقت نفسه، يحتاج الكتاب الى التطوير والتجديد حتى يواكب العصر بافكاره ومادته وطريقه عرضه، كما يحتاج التلفزيون الى معالجه لبعض السلبيات لتجنب اثارها السيئه كتخصيص وقت محدد للمشاهده وتحديد الماده المشاهده، واجراء مناقشه بعد رؤيه الاعمال الفنيه التي تعرض صورا واشكالا من العنف حتى لا يؤثر ذلك على سلوك الاطفال، وكذلك تجنب عرض المشاهد التي بها صور او مناظر مخله بالذوق العام او منافيه للاداب والعادات الاجتماعيه.
ومن هنا يكون لكل من الكتاب والتلفزيون قيمته الفنيه والثقافيه والعلميه، ولا غني للمجتمع عنها; لانهما معا يشكلان وجدان الامه ويمثلان ثقافاتها وادابها، والعلم القادر على الارتقاء بهما الى ارقى الدرجات، لجنى ثمارهما ونبذ عيوبهما.

شارك الموضوع مع أصدقائك

يرجى كتابة تعليقاتكم

ضع تعليق وسوف يتم مراجعة تعليقك على المشاركة من قبل المشرف.
ابتساماتEmoticon